محمد علي القمي الحائري

118

المختارات في الأصول

تقتضى بحسب ذاته التوصلية فكيف صارت كذلك وقد اجمعوا على كونها موجبة للقرب والبعد والمثوبة مع أن الامر الغيري بما هو هو لا يقتضى ذلك هذا مع أن تعبّديّتها انّما يكون بالامر الغيري بمعنى انّه داعى للمكلّف إلى اتيانها فتلخص ان المكلّف لا بدّ ان يأتي بها بداعي امرها الغيري فيكون مقتضى ذلك كونه تعبّديّا وثياب عليه نعم العقاب على الترك لم يكن من المجمع عليه ولذا صار بعض من العلماء إلى التفصيل في انّ الامر الغيري انما يثاب عليه دون العقاب وقد تمسكوا في ذلك بما دلّ من الآيات والاخبار الدّالّة على الثواب وقد عرفت ان مجرّد الثواب على المقدّمات لا يستكشف عن كونها جزاء للمأمور به بالامر الغيري كالأمر النّفسى للوجهين المتقدمين وبذلك يندفع الامر في المقدمات الثلث أيضا ويكون الامر في ذلك سهلا لعدم دلالة العام على الخاص نعم الاشكال انما هو في تعبّديتها ولزوم الاتيان بها بداعي ذلك الامر الغيري وملخص ما يقال في الجواب عن هذا الاشكال ان الطهارات الثلث تكون مستحبة في نفسها من غير أن يكون استحبابها ناشئة من الغايات بل هي مستحبة في أنفسها ثابتة على المكلّف ولو لم يتعلق امر بذى المقدّمة أصلا وذلك في الوضوء والغسل واضح وان كان في التّيمم ليس بذلك الوضوح الا ان مقام التعرّض لذلك في الفقه والمقدّمة انما هي يوصف عباديتها فلا يكون الامر الغيري المتعلق بها تعبديّا أصلا بل توصّليا صرفا كما هو كذلك في ساير المقدّمات ولكنها لو لم توجد عبادة لم تحصل المقدمة فالاحتياج إلى عباديتها انما هو لأجل صيرورتها مقدمة لا انها بعد كونها مقدمة لا بد ان يؤتى بها بداعي امرها فان قلت فعلى هذا لا بد ان يؤتى بها بداعي امرها النفسي لدخل ذلك في تحصل ذاتها وتكونها مقدمة فلا يكاد يتحصل ذلك من الامر الغيري لتعلقه بها بما هي مقدّمة بالحمل الشائع الصناعي قلت نعم ولكن الاكتفاء بقصد امرها الغيري فإنما هو لأجل انه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه حيث إنه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة وذلك لان المستحبّ في ذاته إذا صار متعلقا للامر الغيري يصير واجبا بالغير كالنذر المتعلّق بما هو مستحب في نفسه وبعد صيرورته واجبا بالغير لا يبقى معه الامر النّدبى بما له من الحدّ لامتناع صيرورة شيء واحد فعليا ولو غيريّا ومستحبّا فعليا كذلك فلا محالة يبقى الاستحباب بمادته وجهته لا بصورته وفصله ولما كان الامر الغيري داعيا إلى ما يكون عبادة كان ذلك ملازما للاتيان به بداعي جهته ومادته ولو لم يكن ملتفتا اليه ويكون ذلك بالإرادة